جيرار جهامي ، سميح دغيم

343

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

اشتقاقه أقوال أخر تركناها لطولها . ( الألوسي ، السعادة والشهادة ، 56 ، 19 ) . - إنّ الحقيقة المسمّاة باللّه واحدة من كلّ وجه ، ومع وحدتها . فهي ظاهرة وتظهر بما لا نهاية له من الصور . ولها في كل صورة وجه خاص بتلك الصورة ، فهي واحدة كثيرة . واحدة بحقيقتها ، كثيرة بتعيّناتها ومظاهرها . فحقيقة اللّه وإن ظهرت بكمالها في مظاهرها التي لا تتنافى ؛ فهي لا تتجزّأ ولا تتبعّض ، ولها في كل مظهر وجه خاص ، أي ذات . ولا يستحقّ العبادة وجه من تلك الوجوه الظاهرة بالمظاهر إلّا الذات المسمّى باللّه ، لأن غيرها وإن كان هو هي ؛ فإنّه لا يسمّى اللّه فإنه - تعالى - لما ظهر بهذه الصور سمّاها غير أو سوى وإنسانا وملكا وعرشا وفلكا وشمسا وكوكبا ونحو ذلك . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 69 ، 15 ) . - إننا نؤمن بأن اللّه تعالى هو خالق كل شيء بقدرته وإرادته ، واختياره وحكمته . . . وإن له تعالى في نظام التكوين والإبداع ، وفيما هدى إليه البشر من نظام الاجتماع ، سننا مطردة تتّصل فيها الأسباب بالمسبّبات ، لا تتبدّل ولا تتحوّل محاباة لأحد من الناس ، وإن سنّته تعالى عامة في عالم الأجسام وعالم الأرواح . . . ونؤمن بأن له تعالى في خلقه آيات بيّنات ، وأن له في آياته حكما جلية أو خفيّة ، وإن ما منحنا إيّاه من العقل والشرع يأبيان علينا أن نثبت وقوع شيء في الخلق على خلاف ما تقدّم بيانه من نظام التقدير ، وسنن التدبير ، إلّا ببرهان قطعي يشترك العقل والحسّ في إثباته وتمحيصه . وأنه لا بدّ أن يكون وقوعه لحكمة بالغة لا عن خلل ولا عبث ، وأن ما خفي علينا من حكمه تعالى فهو كسائر ما يخفى علينا من أمور خلقه ، نبحث عنهما لنزداد علما بكماله ، ونكمل به أنفسنا بقدر استطاعتنا ، ولا نتّخذها حجّة ولا عذرا على الكفر به لجهلنا . وقد ثبت لأعلم علماء البشر في كل عصر أن ما نجهل من هذا الكون أكثر مما نعلم ، ويستحيل أن يحيط البشر به علما . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 186 ، 3 ) . - إن اللّه جوهر أزلي سرمدي ينبعث منه جوهر الحياة التي تظهر في الأرض أنواعا وأشكالا ، فتتدرّج إلى الإنسان بما فيه من عقل وضمير وإدراك تميّزه عن الحيوان . وإذا أوحي إلينا أمر ما ولم يقبل الوحي كل الناس ، فمن هو المسؤول يا ترى ؟ أولا ينبغي أن يكون في ما نشأ عن الجوهر الأصلي جاذب قوي ؟ وبعبارة أجلى ، إذا تكلّم اللّه بلغة من اللغات أفلا يكون كلامه مقبولا بل مقدّسا في الأقلّ عند كل من تكلّم بتلك اللغة ؟ وإن لم يكن كذلك فما الفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق ؟ إن أنا أبديت رأيا فمن المستحيل أن يستحسنه الناس جميعا وذلك لأنني لست إلّا بشرا ، وما فيّ من الجوهر الأزلي الإلهي لقليل جدّا بالنسبة إلى ما هو متوزّع في العالم . ولكن مصدر هذا الجوهر يفوق كل ما نشأ عنه وتوزّع منه . لذلك نقول واثقين إن اللّه عالم بكل شيء ، وقادر على كل شيء ، عنده علم الغيب وبيده زمام الحياة والأكوان ، فإذا أوحي إلينا من لدنه سنّة ما فمن الضرورة أن